فى حديث للأستاذ وائل الابراشى لجريدة المصرى اليوم فى 19مارس 2008 بعد مضى 40 يوماً على وفاة أ. مجدى مهنا

مجدي مهنا يعيش بداخلي في كل شيء».. هكذا بدأ وائل الإبراشى رئيس تحرير جريدة «صوت الأمة» حديثه عن الكاتب الصحفي مجدي مهنا، الذي كان بالنسبة له -حسب تعبيره- مرجعية أخلاقية ومهنية لأكثر من عشر سنوات ماضية، هي عمر صداقتهما، التي بدأت منذ التحاق وائل بالعمل في مؤسسة «روز اليوسف»، ثم تطورت بعد عملهما سوياً في جريدة «العالم اليوم» عام ١٩٩٠، ومنذ ذلك العام بدأ يتعرف علي الإنسان في شخص مجدي مهنا.
يحكي الابراشى عن أبرز المواقف التي شهدت علي نزاهة ومصداقية مهنا، موضحاً أنهما ذات مرة التقيا في حفل إفطار رمضاني ضم عدداً كبيراً من الشخصيات البارزة، وكان من بينهم الدكتور عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق، الذي كشف عن رغبته في كتابة مذكراته، لكنه اختار مجدي مهنا بالتحديد، وقال له «أنت لديك فن السؤال الذكي، وأنا أرغب في كتابة مذكراتي علي شكل سؤال وجواب.. ولكن لدي تخوف من كونك معارضاً للثورة ولجمال عبدالناصر»، فرد عليه مهنا وقتها قائلاً: «موقفي من ثورة يوليو وعبدالناصر سيصبح مأزوماً وضعيفاً أمام المعيار المهني والأخلاقي، لأنه أهم من الموقف السياسي، مواقفي أكتبها في مقالاتي فقط أما ضميري المهني فسيسبق كل هذه المواقف».
ويكشف وائل الإبراشى عن الشيء الذي شغل تفكير مجدي مهنا قبل وفاته بشهور قليلة، موضحاً أنه كان يرغب في عمل سلسلة حوارات خاصة مع «كائن الموت»، ويتمني أن يكتب عن السرطان الذي توحش في جسده في كتاب خاص مثل باقي الكتب الشهيرة ككتاب «حواراتي مع السادات»، وأخبرني أنه بدأ بالفعل في كتابة هذا العمل.
أما السبب الذي دفع مهنا إلي ذلك فيلخصها الابراشى بالإشارة إلي أن الكاتب الكبير كانت لديه فلسفة خاصة بالتعامل مع المرض، فمثلاً لم يكن يشعر أحد بآلامه، مفسراً ذلك بقوله: «لا تدع من يحبونك يتألمون مثلك»، وأخبرني أنه يرغب في أن يصادق المرض قائلاً: «أنا نفسي أصاحبه»، كما أن فلسفته هذه جعلته راغباً في أن يختصر الزمن في عام واحد فقط يعمل فيه كل ما يريد قبل لحظة الموت.
من بين المواقف التي حُفرت بذاكرة الإبراشي، كان موقف مهنا وقت اختيار رئيس تحرير لـ«صوت الأمة»، بعد أن تركها عادل حمودة في مايو ٢٠٠٥، وكان مجدي مهنا مرشحاً لمنصب رئيس التحرير، ورشح الابراشى لهذا المنصب، وبرر ذلك بأنه نظم حياته علي برنامجه الأسبوعي بقناة «دريم» ومقاله اليومي بـ«المصري اليوم»، وعندما تولي الابراشى مسؤولية صحيفة «صوت الأمة» كان مهنا بمثابة المرجع المهني والأخلاقي له، حتي إنه عندما كتب مقالات بالصحيفة رفض الحصول علي مقابل مادي لهذه المقالات.
وأخيراً يروي وائل الابراشى الموقف الأخير له مع الكاتب الراحل: التقيته في أحد الفنادق، قبل دخوله المستشفي لآخر مرة بثلاثة آيام فقط، وكان معنا الكاتب محمد عبدالقدوس، وعرضنا عليه إقامة حفل لتكريمه، لكنه رفض، واعتبر الحفل بمثابة عزاء مبكر له!!