كتب أ. وائل الابراشى فى 23/1/2010
لا نخشى السجن .. وسنعترف أمام النيابة بتحريض المواطنين على عدم دفع الضريبة العقارية دفاعاً عن الدستور
الوزير قدم بلاغاً ضدنا رداً على استجابة المواطنين لحملتنا ومقاطعتهم للإقرار الضريبى.

أول توجية من الله سبحانه وتعالى الى آدم هو : اسكن انت وزوجك الجنة .. فالسكن هو اساس الحياة الآمنه والمستقرة .. هو المأوى والملجأ والملاذ .. هو الحضن والدفئ والأمان والحصن .. كلنا نخرج الى العمل لنعود الى بيوتنا وننفق ما نربحة على بيوتنا .. ويقاس تطور الحياة عند البشر بالانتقال من مسكن الى مسكن .. من مسكن ضيق الى مسكن اوسع .. من منزل فى منطقة اقل مستوى الى بيت فى حى ارقى ..
وفى بعض الاحيان تصل مكانه المنزل الى حد القداسة : ( ايلى يعوزة البيت يحرم على الجامع ) ولا ابالغ اذا قلت ان المنزل هو الصورة المصغرة للوطن .. يهتز ويتزعزع انتماء المواطن للوطن اذا كان بلا مأوى.
هذا هو المسكن الذى لا يعرفة الوزير يوسف بطرس غالى اهميتة وحساسيتة بالنسبة للمصريين الى حد إنه هدد قائلاً ( الى مش قادر يدفع الضريبة يبيع بيته ويشترى منزل اقل ) مشكلة يوسف بطرس غالى أنه دخل فى اخطر منطقة تتعلق بحياة الناس وهى المسكن والمأوى .. حينما ياتى قرار ازالة لعمارة يتظاهر سكانها ويدافعون عن منازلهم حتى الموت ويرمون الشرطة بالحجارة رافين شعار : بعد ضياع المنزل لا يوجد ما نخسرة فليحدث ما يحدث ..تخيلوا لو تعلق ذلك بالوطن كلة وليس بعمارة واحدة .. تصوروا كم الاعتصامات والاحتجاجات والاضرابات والتظاهرات التى يمكن ان تحدث .. المعلومات .. وليست التكهنات .. تؤكد ان تقارير أمنية ذهبت للرئيس مبارك تحذر من أن تطبيق قانون الضريبة العقارية سيؤدى الى احتجاجات عنيفة قد تصل الى حد الانتفاضة الشعبية والى احداث مشابهة لأنتفاضة 18 و19 يناير عام 1977 فى عهد الرئيس الراحل انور السادات ، وان يوسف بطرس غالى بطريقته وضريبته اصبح عبئا على النظام وخطراً علية لعل ذلك هو الذى دفع الرئيس مبارك للأنحياز للناس بعد ان جاءته المعلومات الجديدة ، وأكد فى كفر الشيخ يوم الأحد الماضى أن قانون الضريبة العقارية لم يحسم بعد وأن تطبيقها سيتم بشكل متدرج .. وهو موقف يحسب للرئيس مبارك ويستحق التحية علية .. إلا انه يتطلب موقفا آخر يحدد فية مصير هذة الضريبة المجحفة التى تنال من الفقراء قبل الاثرياء والتى اثارت بلبلة فى المجتمع ، فأعباء الناس لا تحتمل فإذا بهم يفاجأون بعبئ آخر ..عليهم الوقوف فى طابور للحصول على الاقرار ثم الدخول فى معاناة كتابته ثم تقديمة ثم دفع الضريبة المجحفة.
الناس فرحوا وهللوا واعتبروا ان تصريحات الرئيس مبارك معناها : ألغاء الضريبة العقارية فإذا بالوزير يوسف بطرس غالى يخرج لنا لسانه " الذى سب الدين من قبل " مؤكدا من الولايات المتحدة الامريكية – حيث هو موجود الآن – التى يستورد الافكار منها دون مراعاة للبعد الاجتماعى أن الضريبة ستطبق مهدداً ومحذراً من عدم تقديم الاقرار الضريبى.
لقد اضاع بطرس غالى فرحة الناس بتصريحات الرئيس مبارك .. كلما اقترب الرئيس من الناس ، جاء من يباعد بينه وبينهم ، لأن لجنة السياسات التى يترأسها جمال مبارك هى التى تحكم وتدير مصر .. حينما قالوا عن يسرى الجمل بعد خروجة إنه أسوأ وزير تعليم فى تاريخ مصر رد عليهم قائلاً : وانا مالى لجنة السياسات هى التى تضع السياسات التعليمية .. لقد خرج بطرس غالى وجهاً بذلك لجنة السياسات ونسفوا تصريحات الرئيس وسرقوا فرحة الناس فى اقل من 24 ساعة.
ما حدث يجعلنى اكرر وأعيد ما كتبته من قبل على استحياء وفى اسطر قليلة حتى لا احرج وزير الطيران الفريق احمد شفيق الذى كان قد دردش معى وكشف لى منذ عدة سنوات أن الوزير يوسف بطرس غالى يحاول بكل السبل عرض قانون الضريبة العقارية داخل مجلس الوزراء ، للحصول على الموافقة علية ، إلا أن الوزراء العسكريين وعلى رأسهم المشير محمد حسين طنطاوى وزير الدفاع والفريق أحمد شفيق وزير الطيران تصدوا لة على اعتبار أن الاوضاع الاجتماعية والمعيشية للناس لا تسمح باعباء جديدة .. موقف الرئيس مبارك الاخير يؤكد انه غير متحمس للضريبة العقارية وانها ليست من صنعة ولم تخرج من مطبخة وإنما خرجت من مطبخ لجنة السياسات أو لجنة جمال مبارك وأن الوزراء القدامى ومعظمهم ضمن المجموعة العسكرية يرفضون الضريبة العقارية.
قضيتنا الاساسية الآن هى استثمار تصريحات الرئيس مبارك واستغلال رفض بعض الوزراء القدامى للضريبة العقارية فالنظام الحاكم ليس كياناً واحداً .. نحن امام مجموعتين حاكمتين ، ولعل ذلك يفسر القرارات المتضاربة والمتناقضة داخل السلطة.
أن التقارير الامنية التى وضعت أمام الرئيس مبارك والتى حذرت من انتفاضة شعبية هى نفسها التى دفعت الوزير يوسف بطرس غالى لتقديم بلاغ الى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود ضد ( صوت الأمة ) اتهمنا فية بتحريض المواطنين على الامتناع عن تقديم الاقرارات الضريبية ، وبالتالى تحريضهم على عدم تنفيذ القانون والاتهام يشكل جريمة طبقاً لنص المادة (177) من قانون العقوبات .. وسوف يحدد المستشار هشام الدرندلى المحامى العام لنيابات شمال الجيزة موعد استدعائنا للتحقيق فى النيابة.
وجاء فى نص البلاغ ايضاً : ان صوت الامة نشرت على صفحة كاملة موضوعاً يحرض المواطنين على الامتناع عن تقديم الاقرارات الضريبية عن الوحدات السكنية المملوكة لهم تنفيذاً لقانون الضريبة العقارية.
منذ عدة اسابيع بدأنا حملة منظمة ضد ضريبة يوسف بطرس غالى ، انتقلنا فيها من النقد التقليدى والرفض المعتاد الى مرحلة الاحتجاج الحركى السلمى فى الشارع بدعوة المواطنين الى تبنى شعار : لا تقدموا الاقرار ولا تدفعوا الضريبة ولم ننكر ان هدف الحملة الصحفية هو اسقاط القانون المشبوة .. ولم ننكر أننا نحرض المواطنين وهى التهمة التى يهددنا بها الوزير يوسف بطرس غالى لإدخالنا السجن .. شرف لا ندعية وتهمة لا ننكرها .. نعم نحن نحرض المواطنين على الالتزام بالدستور والانتفاضة ضد ضريبة غير دستورية ، نعم نحرض المواطنين على الالتزام بقواعد العدالة والحفاظ على أمن المجتمع برفض ضريبة تخرب المجتمع وتهدم البيوت.
نحرض الناس على الرفض السلمى والقانونى والحضارى ، التزاماً بالدستور .. نحرض كل مواطن لا يصل ثمن منزلة الى نصف مليون جنيهاً على عدم تقديم الاقرار ، يتهمنا الوزير يوسف بطرس غالى بالتحريض على القانون مع أن الدستور فوق القانون ثم إننا نحرض ضد قانون نراة غير دستورى .. حرضنا الناس على الرفض السلمى والحضارى لم نحرضهم على حمل السلاح والهجوم على مقار الضرائب العقارية .. هل ازعجهم واقلقهم وافزعهم شعار : لا تقدموا الاقرار .. ولا تدفعوا الضريبة .. اذا كان الامر كذلك فلن نتوقف عن رفع هذا الشعار .. ولا نخشى السجن .. ولا ترهبنا تهديدات يوسف بطرس غالى .. فنحن الصحيفة الوحيدة التى اختارها وقدم ضدها بلاغاً وهو شرف نعتز بة .. فالوزير هو اكثر الشخصيات المكروهة فى الشارع المصرى .. الناس سوف يتضامنون معنا فى كل محافظات مصر ، لإننا كنا ندافع عنهم ، سوف نحول محاكمتنا الى محاكمة للوزير يوسف بطرس غالى وطريقته وضريبته .. فى بعض القضايا لابد أن تنتقل الصحافة الى مرحلة التحريض .. تحريض الناس على مواجهة الظلم وحماية المساكن الذى هو بمثابة الملجأ والملاذ والمأوى والوطن الصغير .. سنظل نصرخ ونحرض : لا تقدموا الاقرار ولا تدفعوا الضريبة .. فرض الضريبة العقارية بالقوة سيؤدى الى انتفاضة شعبية.